الاثنين، 10 أكتوبر 2011

سمات التربية الإسلامية وميزاتها

سمات التربية الإسلامية وميزاتها :
تستمد التربية الإسلامية سماتها وميزاتها من الإسلام نفسه ، فهي تقوم عليه وتستند إليه ، وبالتالي فهي تمتاز بالسمات والميزات التالية :
1. التربية الإسلامية تربية تكاملية شاملة :فهي لا تقتصر على جانب واحد من شخصية الإنسان ، وتخاطب حواسه جميعا ، قال تعالى:"إنّ السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا." (الإسراء 36) فالتربية الإسلامية تدعو إلى الاهتمام بالجسم ونظافته والعناية به ، وتأمر العقل بالنظر في ملكوت الله الواسع، للتفكر والتدبر والنظر لأن استخدام العقل يؤدي إلى تنميته ، قال تعالى :"إنّ في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب ." (آل عمران 190) وتهتم بالروح والنفس فوجهتها للعبادة التي تهذب النفس وتسمو بالروح قال تعالى : " ونفس وما سواها * فألهمها فجورها وتقواها ." (الشمس 7- 8)
2. التربية الإسلامية تقوم على الإيمان بالله عز وجل وتدعو الإنسان أول ما تدعو إلى اليقين بوجود الله عز وجل وقدرته ،قال تعالى :"إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ,وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون ." (الأنفال 4) ولا ينحصر همها في تنمية الإيمان عن طريق الغيبيات والظواهر الروحية والعبادات فقط ، بل تدعو إلى النظر في هذا الكون ومطالعة ما فيه من ظواهر كونية وعلوم مختلفة ،يقول الفرحان :( إن كتاب الطبيعة المفتوح والظواهر الكونية والعلوم المختلفة والممارسة العملية في الحياة كلها تعزز هذا الإيمان وترتبط به أيما ارتباط .
3. التربية الإسلامية تربية عملية :
تؤكد التربية الإسلامية على الجانب العملي في حياة الفرد والمجتمع ، ولا تكتفي بالنظريات فقط ، بل لابد من التوازن بين النواحي النظرية والعملية قال تعالى :"والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم من الجنة غرفا تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين ." (العنكبوت 58) وقد حث الإسلام على العمل وشجع عليه وبين أن الإيمان مرتبط ارتباطا وثيقا بالعمل ،وبين أن الإنسان يجزى بما عمل قال تعالى :"وأن ليس للإنسان إلا ما سعى * وأن سعيه سوف يرى * ثُمّ يجزاه الجزاء الأوفى *" (النجم 39-41) وقال تعالى :" وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنّهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم ." (النور 55) وقد حث رسول الله  على العمل وأثنى على العمال ونهى عن الكسل وحذر منه وحرّم التسول .
4. تربية فردية وجماعية معا :
تعمل التربية الإسلامية على إعداد الفرد إعدادا سليما في كل شيء وتعتبره مسؤولا عن تصرفاته وحياته، وتمنحه الحرية في كل الأمور ضمن الضوابط الشرعية التي أقرها الإسلام قال تعالى:" كل نفس بما كسبت رهينة "( المدثر38) . وهي مع ذلك تدعو الفرد ليكون اجتماعيا متفاعلا ومؤثرا في المجتمع الذي يعيش فيه. فكما أن الإنسان مسؤول عن نفسه فهو مطالب بالانتماء إلى الجماعة والتفاعل معها تفاعلا إيجابيا.
5. التربية الإسلامية تنمي في الإنسان الرقابة الذاتية على عمله، فتجعله يشعر برقابة الله عز وجل شعورا يمنعه من الانحراف في السر والعلن قال تعالى : " يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور " (غافر19) . وقال تعالى : " ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد " (ق16) فالمسلم الذي يربى تربية إسلامية ملتزم سلوكيا وأخلاقيا في كل وقت وفي كل حين لأنه يعلم أن الله يراقبه ومطلع على أعماله.
6. التربية الإسلامية مستمرة:
يحتاج المسلم إلى التربية الإسلامية من المهد إلى اللحد حاجته إلى الطعام والشراب، فهي ليست محدودة بفترة زمنية، ولا تنتهي بمراحل دراسية معينة، والإنسان مهما تعلم وتطور ووصل إلى مراتب علمية يبقى يتعلم ويحتاج إلى التربية الإسلامية ، قال تعالى:" وما أوتيتم من العلم إلا قليلا " (الإسراء 85).
ولاشك أن الشريعة الإسلامية صالحة لكل زمان ومكان والتربية الإسلامية جزء منها مناسبة لكل زمان ومكان ، وبالتالي فهي مستمرة ومتتابعة لا تتوقف أبدا ، والإنسان محتاج إليها في كل مراحل حياته .
قد يستغني الإنسان أحيانا عن دراسة بعض العلوم لأنه تخصص في مجال من المجالات فالذي تخصص في الآداب مثلا قد يستغني عن الرياضيات والفيزياء وتكون معلوماته فيها محدودة ، والعكس كذلك فقد يستغني المتخصص في المجالات العلمية عن التاريخ أو الفلسفة ، ولكن الجميع لا يمكن أن يستغنوا عن دينهم ولا أن يستغنوا عن التربية الإسلامية .
7. التربية الإسلامية تربية متدرجة :
نزل القرآن الكريم على رسول الله  منجما مفرقا على مدار ثلاث وعشرين سنة ولم ينزل دفعة واحدة ، بل نزل حسب الأحداث والوقائع ، يعالج المشاكل ويضع لها الحلول المناسبة كلما وقعت ، وتدرجت تربية القرآن الكريم للأمة فلم يطالب الناس بكل الأحكام الشرعية دفعة واحدة ، فكان التدرج في فرض الجهاد ، وتحريم الخمر ، وفرضت العبادات على مراحل ولم تفرض مرة واحدة ، فكانت الصلاة في السنة العاشرة للبعثة في رحلة الإسراء والمعراج، وكان الصوم في السنة الثانية للهجرة بينما تأخر الحج إلى السنة التاسعة .. وهكذا
ويرى الإمام الغزالي أن أول واجبات المربي أن يعلم الطفل ما يسهل عليه فهمه ، لأن الموضوعات الصعبة تؤدي إلى ارتباكه وتنفيره من العلم( ) ، ونادى ابن خلدون بضرورة التدرج في تعليم الصبيان ومراعاة قدراتهم ، ويرى أن يكون التعليم في المرحلة الأولى إجمالا وفي الثانية تفصيلا ، وفي الثالثة تعميقا بدراسة ما استشكل في العلوم ووسائل الخلف فيه .( )
8. التربية الإسلامية تربية متجددة :
التربية الإسلامية أصيلة بأصالة الإسلام ، محافظة تقوم على مبادئ سامية وقيم عريقة وثابتة ، ولكنها في نفس الوقت ليست جامدة ، بل متجددة متطورة في ظل مبادئ الشرع الحنيف ،والتربية الإسلامية قادرة على التكيف والتعامل مع التكنولوجيا الحديثة المعاصرة ، حيث أن هذا الدين لا يمنع ذلك ، بل يدعو إلى الاستفادة من كل ما يخدم هذا الدين ويفيد المسلمين والحكمة ضالة المؤمن وهو أحق الناس بها .
ومما يدل على ذلك اجتهاد العلماء المتواصل هذه الأيام على توظيف الحاسب الآلي في خدمة الإسلام ، حيث نجد أن القرآن الكريم قد تم إدخاله على الحاسب الآلي بأصوات عدد كبير من المقرئين ، وكذلك تم إدخال كتب السنن الأمر الذي يسهل على طلاب العلم أبحاثهم ، وهناك الكثير من الموسوعات العلمية في الفقه والحديث والسيرة والتاريخ الإسلامي والتفسير قد تمت برمجتها وإدخالها على الحاسب الآلي بحيث أصبح استخدامها والرجوع إليها أمرا في غاية السهولة ،بالإضافة إلى المواقع الإسلامية الكثيرة على الشبكة العالمية للمعلومات (الإنترنت) وباللغات المختلفة مما يسهل نشر الإسلام والدعوة إليه .
9. التربية الإسلامية إنسانية :
تميزت التربية الإسلامية عن غيرها في أنها تسعى إلى إيجاد الإنسان الصالح بكل ما تحمله هذه الكلمة من المعاني الإنسانية، فهي تنمي في الإنسان المسلم حسن التعامل مع كل الناس على اختلاف أجناسهم وألوانهم وأوطانهم على أنهم بشر خلقهم الله عز وجل وأن مقياس التفاضل بينهم ما قرره الله عز وجل في كتابه العزيز، قال تعالى : " يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم " (الحجرات 13). فالإنسان في التربية الإسلامية يستحق الاحترام بصفته الإنسانية على عكس ما يحصل في غير التربية الإسلامية .
فكثيرا ما نسمع في بعض أشكال التربية عن المواطن الصالح، والحقيقة أن هناك فرقا بين الإنسان الصالح والمواطن الصالح، فالإنسان الصالح الذي تنشده التربية الإسلامية صالح في كل مكان وجد فيه، فالمسلم لا يكذب في بلاد المسلمين ولا غيرها، ولا يسرق في المجتمع الإسلامي ولا في غيره، لأن السرقة محرمة على المسلم حيثما حل وأينما وجد.
ولكن المواطن الصالح في نظر بعض الدول هو من يدفع الضرائب ويلتزم بالقوانين والأنظمة داخل حدود الدولة ولكنه إذا خرج خارج حدود دولته فله تصرف آخر، فمثلا تجد المواطن الأمريكي والبريطاني صالحا في دولته، ولكنه عندما يخرج من حدود دولته يتحول إلى شيطان رجيم ،يستعمر الناس ويتسلط عليهم ويذلهم وينهب خيراتهم ، ويستعلي عليهم ، ويسومهم سوء العذاب، ولا تعتبره دولته في هذه الحالة إنسانا غير صالح ، بل وتحتج على من يقف ليقاومه ويدافع عن نفسه وتعتبره معتديا وإرهابيا ومخالفا للقانون .
10. التربية الإسلامية ساوت بين الرجل والمرأة :
ساوى الإسلام بين الرجل والمرأة في كل شيء ، إلا فيما يخص الرجل كرجل والمرأة كامرأة ، ومن أهم القضايا التي كفلها الإسلام للمرأة حقها في التعليم ،وحث على تعليم النساء ، ولم يرد نص أو أثر يدعو أو يحول دون تعليم المرأة ، بل ثبت في صحيح البخاري عن أبي سعيد الخدري قال : قالت النساء للنبي صلى الله عليه وسلم غلبنا عليك الرجال ، فاجعل لنا يوما من نفسك فوعدهن يوما لقيهن فيه فوعظهن وأمرهن فكان فيما قال لهن " ما منكن امرأة تقدم ثلاثة من ولدها إلا كان لها حجابا من النار ، فقالت امرأة واثنين ؟ فقال واثنين "
11. تكافؤ فرص التعليم :
وأجزم هنا دون تردد أو هوى أن فرص التعليم في العالم الإسلامي كانت مكفولة للغني والفقير على حد سواء ،وأن الفقر لم يقف عائقا أمام الراغب في العلم والساعي إليه ، فالتعليم بدأ في المسجد ، ولا نزاع في أن المسجد كان مفتوحا للجميع ، وكانت حلقاته مُعَدّة لاستقبال الطلبة بالمجان دون قيد أو شرط .
والتربية لا يمكن أن تكون عملية إقليمية ضيقة، تحدها حدود الأرض ، أو فواصل اللغة أو اختلاف اللغة واللون وتنوع الجنس ، فهي تسعى إلى بناء الإنسان الصالح لتبني به المجتمع الصالح ، وهو لابد أن يكون مجتمعا متعلما متبصرا ، يستشعر الفرد فيه معنى الأخوة الإنسانية ويعتز به ويصونه ويحافظ عليه .
وعلى ذلك فالمساواة في التعليم بين عناصر الجنس البشري كلها أمر واجب لا فرق في ذلك بين أبيض وأسود ، ولا بين ذكر وأنثى فكلهم مطالبون بالعبادة لله ولا عبادة بغير علم وهدى ..
التعليم مكفول للجميع في الإسلام فالناس سواسية كأسنان المشط ،لا تفاضل بينهم إلا بالتقوى ، بينما نجد الأمر مختلفا في كثير من البلدان خاصة في وقتنا الحاضر ، حيث نجد التمييز القاتل بين الناس فيحرم بعضهم من العلم بسبب عدم قدرتهم على الالتحاق بالمدارس ومن التحق بالمدارس لا يستطيع الالتحاق بالجامعات نظرا لارتفاع تكاليف الدراسة ، بل ولجوء بعض الدول إلى خصخصة التعليم الأمر الذي يحرم الكثير من أصحاب الكفاءات والقدرات العلمية من تحصيل العلم بالشكل الصحيح . ويحرم الأمة من قدراتهم وإمكاناتهم .








ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يمكنك التعليق على الموضوع, وشكرا .